بين الانتخابات والفراغ ضمير مستتر
 
كلام أحرار | المصدر :احرارنيوز - 2017-01-27
أما وقد رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحزم تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات خلال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء مترجما التزامه بخطاب القسم ومصرا على ان الفراغ حتمي اذا لم تحصل الانتخابات، وبعد ان تلقف رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري هذا الموقف بايجابية بقوله امام زواره ان كلام الرئيس عون هو بمثابة تحفيز لانجاز قانون جديد تجري على اساسه الانتخابات في موعدها وهو بمثابة تشجيع للجميع على القيام بالمطلوب منهم للتوصل لى قانون بنجز الاستحقاق على اساسه،

 فقد بات شبه مؤكد ان الانتخابات ستجري في موعدها المحدد واذا كان ثمة تأجيل فإن هذا سيكون تأجيلا تقنيا وحسب وان رئيس الجمهورية بموقفه المتقدم هذا والذي فضًل فيه الفراغ على التمديد وضع الجميع امام امر واقع جديد وقطع الطريق نهائيا على قانون الستين معلنا وفاته رسميا لتبدأ بعد ذلك وان بتأخير رحلة التوافق على قانون جديد من خلال اجتماعات خلف الاضواء وعلنية كان اولها الاجتماع الذي عقد في بعبدا رباعيا بعد جلسة الحكومة وضم الى التيار الوطني الحر حزب الله وحركة امل وتيار المستقبل.

وإذا كانت اوساط رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قد ابدت عتبا على هذا اللقاء فان هذا العتب الذي وصل الى حد اللوم قد يتلاشى من خلال ما تم تسريبه مؤخرا من ان النسخة الثانية من الاجتماع والتي ستعقد اليوم الجمعة ستضم الحزب الاشتراكي ليصبح الاجتماع خماسيا بالشكل سداسيا بالمضمون اذ ان القوات اللبنانية ممثلة من خلال التحالف مع التيار الوطني الحر سيما انه اصبح من شبه المؤكد ان الفريقين سيخوضان الانتخابات على لوائح موحدة في كافة المناطق اللبنانية والاجتماعات التنسيقية مكثفة ومستمرة بينهما دون انقطاع. اذن قطار الانتخابات وضع على السكة والوقت المتبقي وان كان قصيرا فهو يبقى كافيا اذا حسنت النيات لاعداد القانون وكل ما يؤمن نجاح العملية الانتخابية. قانون الانتخابات الجديد يجب ان يراعي صحة التمثيل وان يكون عادلا بالنسبة لكافة شرائح المجتمع دون استثناءات كيدية اواستنسابية او فوقية مع الابتعاد عن منطق الالغاء والتهميش الذي اثبتت كل التجارب السابقة انه يرتد في النهاية على رافعي لوائه اولا. من هنا برز اجماع مختلف القيادات اللبنانية دون استثناء على تفهم هواجس رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وكانت موجة من الرسائل العلنية والسرية التي اكدت ان احدا لن يسير بقانون لا يرضى عليه مكون اساسي من مكونات التركيبة اللبنانية بين الانتخابات والفراغ ضمير مستتر وبين الاكثري والنسبي وقانون يجمع الاثنين او يؤهل على اساس الاول وينتخب على اساس اثاني كما اقترح الرئيس بري مؤخرا تبقى الخيارات مفتوحة على مصرعيها مع العلم ان الاصلاحات التي يجب ان تقر لتنظم العملية الانتخابية وتضمن شفافيتها ونزاهتها لا تقل بأهميتها ايضا عن قانون الانتخاب واذا صفت النيات فالوقت كاف لانجاز التحضيرات المطلوبة والقانون العتيد، اما الايام القليلة المقبلة فهي كافية لتفضح ما اذا كان الضمير المستتر في اعمال بعض المسؤولين فيه وجوبا لاقرار مصلحة الوطن اولا واخيرا، ام جوازا لتنفيذ مآربهم الشخصية التي غالبا ما رفعوا مصلحتها فوق كل اعتبار