شهادة التاريخ في لبنان قبل وبعد كميل شمعون
 
كلام أحرار | المصدر :احرارنيوز - الكاتب :امين الاعلام في الوطنيين الاحرار - اميل العلية 2017-08-08
إنه السابع من آب اليوم الذي رحل فيه كميل شمعون، ليس هذا يوما عاديا لكل من آمن ويؤمن بلبنان الوطن والدولة، فلبنان الوطن والدولة والشعب بعد كميل شمعون ليس كما كان ايام كميل شمعون هذا بشهادة التاريخ وكثيرين من اولئك الذين احبوه أو لم يحبوه.

من سخرية القدر ومن دلائل انحطاط هذا الزمن الرديء ان كثيرا من السياسيين او المتعاطين في السياسة عندنا يحلو لهم بين الوقت والأخر تشبيه من تشبيهات عشوائية تثبت ان ايا من مطلقيها لا يعرف شيئ عن شخصية ذلك العملاق الذي فهم السياسة والعمل الوطني بطريقة تختلف جوهريا عن ما يفهمه كثير من اولئك الذين يشتغلون في السياسة هذه الأيام.

لست هنا في وارد سرد صفات ذلك العملاق فكميل شمعون الشاهد أبدا للحق لم يتخلّ عن هذا المبدأ يوما، كان من أول وأشرس المدافعين عن القضية الفلسطينية يوم خذل هذه القضية كثير من الأشقاء العرب وكان من أول  وأشرس الواقفين في وجه القيادة الفلسطينية يوم رأت هذه القيادة ان طريق القدس تمر في الدامور وجونيه.
مدّ كميل شمعون يد الصداقة الى الأشقاء السوريين على أمل ان يبادلوا اليد الممدودة بيد ممدودة وعندما أرادوا  مبادلة اليد الممدودة بيد غادرة صافعة وقف بوجههم وعلّمهم ان العين اللبنانية الثاقبة تقاوم المخرز السوري الأعمى. 
صادق كميل شمعون المجتمع الدولي وسخّر صداقاته في خدمة هذا الوطن الصغير فأصبح لبنانه محور الأحداث في المنطقة. لم يدخل لبنان في سياسة المحاور كما يحلوا للبعض تزوير التاريخ لكنه آمن بحياد لبنان وعمل طوال حياته لتأمين هذا الحياد الإيجابي. 
في السياسة الداخلية، لكميل شمعون صولات وجولات فهو بطريرك السياسة الأمر الذي وزّع حرمانه على كثير من السياسيين الخطأة فأدخلهم جحيم النسيان حيث البكاء وصرير الأسنان ونثر بركاته على متفانين في العمل الوطني فأدخلهم معه ملكوت التاريخ. صاغ تحالفاته على اساس مصلحة بلاده أولا فأنبت قيادات هنا عملت للبنان وشذّب قيادات هناك لفحها هوى آت من الخارج فأعمى بصرها وبصيرتها.
وفي زمن الديكتاتوريات  والشمولية وهيمنة الرأي الواحد أسس كميل شمعون وفي هذا الشرق المنكوب بإنقلابييه المتغطرسين  حزبا ليبراليا عمل من خلاله على نشر الفكر الليبرالي  في بيئة  بعثية على قومية على ناصرية على الى ما هنالك من شعارات فارغة اساسها ونتيجتها تأليه الشخص الواحد
لكميل شمعون كثير من المحبين ينتشرون في أرجاء الوطن وبين كل ابناء طوائفه يعرفون جيدا ما قدم هذا العملاق للبنان ويفتقدونه في زمن الأقزام هذا،  ولكميل شمعون ايضا أعداء يعادونه بقدر عدائهم للبنان وقد حاربوه وهو حي بيننا فحاولوا أغتياله مرارا وتكرارا وما كلّوا ويكاد كميل شمعون يكون صاحب الرقم القياسي في التعرض لمحاولات الإغتيال . وحتى بعد غيابه لم ينس الأعداء حقدهم على كميل شمعون وحاولوا ارواء غليلهم من دماء ابنه داني فاغتالوه مع عائلته في  ما يمكن وصفه بأبشع جريمة عرفها الإغتيال السياسي في لبنان.

نعم لبنان واللبنانيون بعد كميل شمعون ليسوا كما لبنان واللبنانيين مع كميل شمعون، السياسة تغيرت، مفهوم العمل الوطني تغير، اللون العنفواني باخ، الهوى الوطني لم يعد ينسّم، الأنانية الضيقة تعملقت والأنا الوطنية تقزّمت.
 بعد كميل شمعون نكبنا الله بزعماء دمى جعلوا لبنان وشعبه دمية تتقاذفها المصالح والرياح الخارجية.

بعد كميل شمعون الزمن تغير حتى أخضر الأرز لم يعد كما عرفناه