ما يجري في لبنان أبعد من أزمة حكومة
 
مقالات مختارة | المصدر :الانباء الكويتية - الكاتب :ناصر زيدان 2017-11-13
تتقاطع معلومات من عدة مصادر في ان إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري التي اعلنها من الرياض في 4 شباط 2017، ابعد من مجرد اسقاط حكومة يشارك فيها “حزب الله” الذي تتهمه الرياض بالمشاركة في العدوان عليها.

وتؤكد شخصيات سياسية متابعة، ان الشراكة السياسية – او المساكنة التي كانت قائمة منذ أيار 2008 – مهددة بكاملها، وفرصة التعايش بين القوى السياسية اللبنانية، تلاشت الى الحدود الدنيا على خلفية احتدام الصراع الاقليمي الذي وصل الى حد تهديد امن عاصمة دولة عربية كبرى.

والتضامن اللبناني بين مختلف القوى الاساسية الذي ظهر بعد الاستقالة الشفهية، والذي برز جليا بعد المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، كان مهما جدا لناحية وقف موجة الهلع التي اصابت اللبنانيين، والتي كادت أن تحدث اضطرابا ماليا، او ربما امنيا.

ولكن هذا التضامن الشكلي ليس كافيا لإخفاء العيوب الكبيرة التي ظهرت، أو التي طفت على سطح الازمة فجأة ومن دون سابق إنذار.

وتشير مصادر واسعة الاطلاع الى ان ما يجري أبعد من ازمة حكومة، وهو ليس كباشا سياسيا عاديا بين القوى المتناقضة، وخطورته تتجاوز السياق العادي الذي يمكن السيطرة عليه.

والاستقالة كانت عبارة عن اقفال خطوط الارتباط نهائيا بين ممثلي مرجعيات الحرب الباردة القائمة، والتي قد تتحول الى حرب حقيقية فيما لو تفلتت الامور من عقالها.

 

وترى هذه الاوساط: ان الاطراف الدولية التي تدخلت مباشرة للملمة الازمة قبل تفاقمها، أدركت صعوبة المهمة، ونصحت بالحفاظ على السيناريو القائم، والذي يعتبر اقل تكلفة من اي خيار آخر، وذلك لمجموعة من الاسباب، لعل اهمها:

– اولا: عدم القدرة على إنتاج تسوية جديدة سواء سياسية او حكومية، لأن ما كان جائزا قبل الاستقالة، لم يعد واردا بعدها، وبالتالي فإن تشكيل حكومة أصبح صعبا، بصرف النظر عن من سيكون رئيسها، ذلك ان استبعاد حزب الله منها صعب للغاية، وتمثيله فيها محل خلاف، وهذا الامر ينطبق ايضا على تيار المستقبل، وعلى اطراف أخرى بدرجة اقل.

– ثانيا:. استمرار الحكومة الحالية بوضعية تصريف الاعمال لفترة طويلة وراءه استحالة، لأن ذلك يتطلب تواجد رئيس الحكومة في لبنان، وعليه بطبيعة الحال ان يسير شؤون الدولة مع الوزراء، وهذه إشكالية ليس معروف إذا كان بالإمكان حلها بعد الذي برز من مواقف، ونظرا للظروف المعقدة والمتشعبة التي تحيط بحركة رئيس الحكومة.

ولأن وضعية تصريف الاعمال من دون حكومة اصيلة في هذه المرحلة بالذات، ثقيلة جدا على الاوضاع اللبنانية، ولا يمكن لحكومة مستقيلة ان تتحمل وزر الحفاظ على الاستقرار المالي والامني، والتحضير للانتخابات التشريعية التي لا يمكن تأجيلها مرة رابعة، لأن ذلك يضر بسمعة لبنان، ولا تتحمله الاوساط الشعبية.

– ثالثا: استحالة التفاهم السياسي على بيان واحد في ظل موازين قوى تدفع باتجاه الانفجار، أكثر مما تدفع باتجاه الاستقرار، فالمحور الذي يدعي الانتصار بعد تطورات الساحة السورية، لا يمكن ان يقدم تنازلات للفريق الآخر الذي بدوره لن يقبل بالتمادي القائم، ولا بتكريس واقعة الغلبة.

– رابعا: عدم قدرة القوى السياسية الاقليمية او المحلية على تحمل اي انفلات او فوضى، او ربما حرب يمكن ان يؤدي اليها الاحتقان القائم.

 

لذلك فالقوى اللبنانية كافة ملزمة بإعطاء الاولوية الى الوحدة الوطنية، والى الاستقرار، والى التعايش مع المتغيرات بحد ادنى من القبول، لأن اي خيار آخر لن يكون لمصلحة احد.