الحريري يضع الكرة في ملعب عون بعد اكتشافه أن التسوية مستحيلة
 
محليات | المصدر :العرب اللندنية - 2017-11-14
قالت مصادر سياسية لبنانية إن ظهور سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني المستقيل في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد كان رسالة ذات أبعاد عدّة. وأوضحت أن البعد الأوّل للرسالة التي بعث بها الحريري من الرياض كان دعوة إلى معالجة أساس المشكلة التي تواجه لبنان حاليا في ظلّ النشاطات التي يقوم بها حزب الله في دول خليجية عدّة.

ودفعت هذه النشاطات التي كان آخرها إطلاق صواريخ إيرانية من الأراضي اليمنية في اتجاه السعودية إلى إعلان مسؤولين في المملكة أن ما تقوم به الحكومة اللبنانية “إعلان حرب” عليها.

وأضافت المصادر اللبنانية القريبة من رئيس الوزراء المستقيل أن الحريري لا يستطيع ترؤس حكومة يتمثّل فيها حزب الله المتهم بأن عناصر منه وراء إطلاق الصواريخ الإيرانية في اتجاه السعودية.

وأوضحت أن ذلك دفعه إلى الاستقالة والإدلاء ببيان واضح يدين فيه السياسة الإيرانية وإلى الظهور في مقابلة تلفزيونية بعد ثمانية أيام من الاستقالة يشرح فيها موقفه.

وتضمن موقف الحريري استعدادا للعودة إلى لبنان خلال أيّام رابطا بين استقالته وطلب تعويم شروط التسوية التي كان توصّل إليها مع رئيس الجمهورية ميشال عون قبل انتخاب الأخير رئيسا في الحادي والثلاثين من أكتوبر من العام الماضي.

وكشفت المصادر أن من بين شروط هذه التسوية عدم تغطية مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا. وأشارت في هذا المجال إلى أن فريق رئيس الجمهورية، على رأسه وزير الخارجية جبران باسيل، لم يكتف بتغطية مشاركة حزب الله في الحرب السورية بل مارس ضغوطا كي “يطبّع″ لبنان علاقاته بالنظام السوري.

وظهر ذلك واضحا عندما طلب وزير الخارجية في سبتمبر الماضي الاجتماع بوزير الخارجية السوري وليد المعلّم في نيويورك على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وتبع ذلك تسمية لبنان لسفير في دمشق في خروج واضح على الإجماع العربي.

وذكرت أن الحريري اكتشف أخيرا أن لا مجال لاحترام فريق رئيس الجمهورية شروط التسوية ووجد أن عليه الوقوف موقف المتفرّج من ممارسات حزب الله تجاه الدول الخليجية من جهة وانجرار البلد في اتجاه التطبيع الكامل مع النظام السوري من جهة أخرى. وهذا ما لا يستطيع عمله بأي شكل.

وأكدت أن رئيس الوزراء المستقيل، الذي اعتبر أن انقلابا حصل على التسوية التي كان عون تعهد الالتزام بشروطها، لم يجد أمامه غير خيار الاستقالة مبديا استعداده للعودة إلى لبنان والبحث في إمكان إحيائها، على الرغم من صعوبة ذلك.

 

وأعربت المصادر نفسها عن اعتقادها بأن إحياء شروط التسوية يبدو مهمّة مستحيلة لسببين على الأقل. الأوّل أن حزب الله لا يمتلك حرّية قراره، الذي هو قرار إيراني أوّلا وأخيرا، فيما لا يستطيع فريق رئيس الجمهورية إيجاد هامش للمناورة يسمح له باتخاذ موقف مستقل عن الحزب.

وأكّدت المصادر نفسها أن سعد الحريري الذي راهن على تحييد رئاسة الجمهورية عندما قبل بانتخاب ميشال عون رئيسا، لم يعد قادرا على تحمّل تبعات الرهان الذي كان يظنّ أنّه سيؤدي إلى جعل لبنان يلجأ إلى سياسة النأي بالنفس. وعلى العكس من ذلك، وجد نفسه مضطرا إلى الاستقالة والسعي إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه برمي الكرة في ملعب فريق رئيس الجمهورية.

وخلصت المصادر نفسها إلى القول إن طرح الحريري تعويم شروط التسوية مع ميشال عون وفريقه أقرب إلى مهمة مستحيلة تجعل من عودته عن استقالته أمرا في غاية الصعوبة، أقلّه في ظل المعطيات الإقليمية القائمة حاليا وإصرار إيران على اعتبار نفسها الفريق المنتصر في المنطقة وأن على لبنان أن يكون في حمايتها وتابعا لسياساتها.

وقال مراقبون إن الظهور التلفزيوني القوي للحريري أربك الجبهة المقابلة، خاصة أنه كشف أن هدف الاستقالة هو محاولة إحداث الصدمة في ساحة لبنانية صارت مطبّعة بشكل غير مسبوق مع القبضة الحديدية لحزب الله، ومع هيمنة إيران على القرار الوطني للبنانيين.

وأضاف هؤلاء أن الحريري نجح في التأكيد على أن الاستقالة لم تكن هروبا من المسؤولية، أو أنها جاءت بضغوط سعودية، وأنه لا يتحمل مسؤولية ما سينتهي إليه لبنان من نتائج كارثية لارتهان حزب الله لإيران وتوظيف لبنان في صراعات خارجية، لافتين إلى أن تأثير ظهور الحريري كان مهما خاصة للعواصم الغربية حتى لا تنساق وراء رواية الحزب والشخصيات اللبنانية الواقعة تحت تأثيره.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن عدم تدخل إيران في شؤون لبنان شرط مهم لاستقرار المنطقة.

وقالت أنييس روماتيه إسباني المتحدثة باسم الوزارة “نتمنى من كل الأطراف التي لها نفوذ في لبنان أن تترك المجال لكافة اللاعبين السياسيين في هذا البلد كي يمارسوا مسؤولياتهم بالكامل”.

وأضافت “سعد الحريري دعا إيران أمس إلى عدم التدخل في شؤون لبنان وجيرانه. نعتقد أن هذا شرط مهم لاستقرار المنطقة”.

وفيما كان الرئيس اللبناني يطلق التصريحات التي تغمز إلى احتجاز السعودية للحريري، تغير موقفه تماما ليشيد بقرار رئيس الوزراء المستقيل بالعودة ومناقشة أسباب استقالته، ما بدا وكأنه نأي بالنفس من عون عن خطاب حزب الله واتهاماته للسعودية.

ونقلت مصادر في القصر الرئاسي عن عون قوله إنه قدم تقييما إيجابيا للتصريحات التي أدلى بها الحريري خلال مقابلة تلفزيونية، هي الأولى له منذ قراره المفاجئ بالاستقالة والذي أعلنه من الرياض في الرابع من نوفمبر الجاري.

 

وقال مصدر “عبر الرئيس عون عن سعادته بإعلان الحريري عودته للبنان قريبا”.