الحكومة تؤكد النأي بالنفس… والحريري يتراجع عن إستقالته
 
محليات | المصدر :وكالات - 2017-12-05
إنتهت جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وتلا الحريري بيان الجلسة، واعلن فيه ان مجلس الوزراء أكد التزام البيان الوزاري قولا وفعلا، والحكومة تلتزم بما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية وبميثاق جامعة الدول العربية واحترام القانون الدولي حفاظا على الوطن.

وقال: “سنواصل تأكيد الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، وتؤكد الحكومة التزام القرار 1701 والدعم لقوى الامم المتحدة العاملة في لبنان”. وأعلن الحريري “التزام الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب او الشؤون الداخلية للدول العربية”.

وفي ما يلي نص المداخلة التي ادلى بها الحريري في جلسة مجلس الوزراء  في قصر بعبدا:

“أشكر فخامة الرئيس على ادارته الحكيمة للازمة الاخيرة، ولكل الجهود التي شاركت فيها مكونات الحكومة لحماية الاستقرار.

آمل ان تشكل هذه الجلسة، فرصة جديدة للتضامن على حماية البلد. فكلنا نرى كيف أن المنطقة تغلي، ولا يجب أن يكون لدينا وهم بأن أي خطوة ناقصة يمكن أن تجر البلد الى منزلق خطير.

ما قمنا به حتى اليوم، كان قمة في المسؤولية… وأهم ما فيه أننا رفضنا الانجرار خلف شعارات ودعوات ليس لها وظيفة الا استدراج الفوضى للبنان.

أنا رئيس مجلس وزراء لبنان واليوم هناك حكم إعدام بحقي في سوريا، وحزب الله مصنّف إرهابي في دول الخليج. كل ما أقوله هو أن نجنب البلد الدخول بصراعات المنطقة ونحافظ على استقرارنا.

لكن هذا لا يعفينا من أن نرى المشكلة القائمة وملاحظات عدد من الدول الشقيقة، خصوصاً دول الخليج، التي وجهت لنا رسائل واضحة حول التدخل بشؤونها الداخلية.  هذا يعني أن هناك مشكلة لا يمكننا أن نقفز فوقها. وهذه المشكلة لا يجوز أن تستمر. التهجم على دول الخليج في الاعلام والسياسة أمر يهدد مصالح لبنان وخصوصاً مصالح اللبنانيين العاملين في الخليج.

لقد بات لزاما علينا أن نضع يدنا على الموضوع، وأن نأخد قرارا نعلن فيه النأي بالنفس قولاً وفعلاً.

أي أنه يجب أن نقتنع أن التدخل بالشؤون الداخلية لدول الخليج له انعكاسات خطيرة على أوضاعنا وعلى مصالحنا.

إذا كنّا نرفض أن تتدخل اي دولة بشؤون لبنان فلا يجوز أن نقبل أن يتتدخل أي طرف لبناني بشؤون الدول العربية، وخصوصاً بشؤون دول الخليج العربي.

مصلحتنا أن نحمي علاقاتنا التاريخية مع السعودية وكل الخليج، وأن لا نعطي أي ذريعة للمصطادين بالماء العكر لجر لبنان الى الفوضى.

أتمنى على الجميع أن يأخذوا هذه الامور بأعلى درجات المسؤولية، وأتمنى أن نفتح صفحة جديدة للبلد تحمي الاستقرار والعلاقات الأخوية مع البلاد العربية.

نحن لسنا في مجال التأكيد على عروبة لبنان. هذا امر محسوم وليس موضع نقاش… واتفاق الطائف واضح وضوح الشمس… لكننا في مجال توجيه رسالة للاشقاء العرب بأن لبنان ليس في موقع التخريب على علاقاته العربية ولا في موقع توجيه الأذى لأي دولة عربية.

التطورات في المنطقة توحي بوجود موجة جديدة من الصراع… ربما الصراع صار في نهاية الشوط، وعلى خط النهاية لا يجوز أن يسقط لبنان بموجة الفوضى.

وانا من جهتي لن أضحي باستقرار البلد مهما كانت الظروف. سلامة لبنان وحمايته من الحرائق الامنية والمذهبية فوق كل اعتبار.

 

أتمنى من كل الاشقاء العرب أن يتفهموا اوضاع لبنان. الاشقاء العرب لم يتركونا في أصعب الأيام … وتاريخ الدعم الخليجي للبنان يشهد عليه كل اللبنانيين.

وأتمنى اعتباراً من اليوم أن نجدد الثقة بعلاقاتنا، ونضع العلاقة مع الاشقاء على السكة الصحيحة.

 

وبالمناسبة، نحن امام تطور غير مسبوق في المنطقة. الادارة الأميركية على مشارف اعلان القدس عاصمة لإسرائيل. هذا التطور ستكون له انعكاسات، وفي حال حصوله، سيكون للحكومة موقف واضح، في إطار الموقف العربي الجامع الذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة عاصمتها القدس”.

وكان عون​ قد تحدّث في مستهل جلسة ​مجلس الوزراء​ عارضا بالتفصيل المراحل التي قطعتها الازمة بعد استقالة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ شارحا بالتفصيل المواقف والاتصالات سواء على الصعيد الداخلي ام مع السلك الدبلوماسي، مشيرا الى ان الهم كان استيعاب الوضع في الداخل وتأمين عودة الحريري.

 

وأشار الرئيس عون إلى مروحة التشاور التي قام بها مع جميع الفرقاء وقادة دول العالم. وقال: “ان موقفنا في الازمة الاخيرة انطلق من عدم قبولنا بان تمس اي سلطة في العالم كرامتنا لاننا نعتبر ان لا وطن صغيرا ولا وطن كبيرا بل الكل يجب ان يكون متساويا بالعزة والكرام”. واكد الرئيس ان “موقف لبنان كان موقف مواجهة لما حصل وان وحدة اللبنانيين تبقى الاساس لحماية الاستقرار بالبلاد”.

وشكر رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ بدوره في مداخلة له في اجتماع مجلس الوزراء، الرئيس ​ميشال عون​ على ادارته الحكيمة للازمة والجهود التي شاركت فيها مكونات الحكومة لحماية الاستقرار. وعرض لعودته الى لبنان ولقائه بالرئيس عون وعرضه عليه ​الاستقالة​ ومن بعدها تجاوبه مع التريث للافساح بالمجال امام الجهود لحماية البلد.

وأكد انه “نحن كحكومة مسؤولون عن حماية البلد من المخاطر التي تواجهه”، آملا ان تشكل الجلسة فرصة جديدة للتعاون وحماية لبنان لا سيما وان المنطقة تغلي والامر يحتاج منا ان نتحمل المسؤولية لا سيما واننا رفضنا جميعا السير وراء شعارات تستهدف جر الفوضى الى لبنان”.

ودعا الحريري الى “العمل لتجنيب البلاد صراعات المنطقة والمحافظة على الاستقرار”، لافتا الى ضرورة عدم التدخل في شؤون دول شقيقة او صديقة او التهجم عليها في وسائل الاعلام . وقال: “علينا ان نضع مصالح لبنان واللبنانيين اولا وان نعلن قرارنا بالنأي بالنفس قولا وفعلا”. وقال: “اذا كنا نرفض ان تتدخل اي دولة في شؤون لبنان فلا يجوز بالتالي لاي فريق لبناني ان يتدخل في شؤون الدول العربية وخصوصا دول الخليج، اذ ان مصلحتنا تكمن في حماية علاقاتنا التاريخية مع كل الدول”، مشددا على انه “لن اقبل ان يضحي احد باستقرار البلاد مهما كانت الظروف وحماية لبنان تبقى فوق كل اعتبار”.

 

وأضاف ” الموضوع ليس موضوع مصلحة سعد الحريري بل مصلحة لبنان والمسألة ليست صحة سعد الحريري بل استقرار لبنان ووحدته ومنعته. كلنا في نفس السفينة فاذا غرقت نغرق كلنا واذا توحدنا تمر العواصف الكبيرة التي تضرب المنطقة ونكون قد نجونا وعلينا ان نكون سوية لحماية لبنان”.