العنزة والذئب ودير القمر
 
كلام أحرار | المصدر :احرار نيوز - الكاتب :امين الاعلام في حزب الوطنيين الاحرار- اميل العلية 2016-05-19
عند بدء التحضير للمعركة الانتخابية في دير القمر واعلان النائب جورج عدوان تحالفه باسم القوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر ضد دوري شمعون وحزب الوطنيين الاحرار، قلت وقال كثيرون ان عدوان خسر وخسرت معه القوات قبل اعلان النتائج وحتى قبل بدء المعركة.

لم يكن ما قلته شعرا بل توصيفا للواقع، هذا عبر عنه المراقبون للمعركة والسواد الاعظم من مناصري القوات اللبنانية الذين شنّوا قبل سواهم حملة تضامن مع دوري شمعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الى درجة ان كثيرين منهم طالبوا الحكيم بموقف حكيم يتمثل بالانسحاب من معركة الالغاء في دير القمر تاركا الامر الانتخابي فيها لدوري شمعون. وإذا كانت القوات استمرارية المقاومة اللبنانية فان شمعون اقرب الى الوجدان القواتي من كثيرين من حملة البطاقات الحزبية ومتبوئي المناصب العليا فيها في كل مرة كنت اسمع النائب جورج عدوان يتوجه الى الديارنة مخاولا اقناعهم انه الوريث الطبيعي وربما الوحيد للخط الشمعوني والمتابع لمسيرة الرئيس كميل شمعون، كنت اتذكر قصة الذئب الذي استغل غياب العنزة الام ليقصد العنزات الصغيرات طالبا فتح الباب محاولا اقناعهم انه هو امهم الحنون. وفي خضم معركة الالغاء في دير القمر كانت الاعذار التي اتحفنا بها النائب جورج عدوان في كل طلة اعلامية من طلاته البهيّة، اعذارا اقبح من ذنوب. فعدا عن انه مرة رأى نفسه في المرآة الاستمرار الشرعي والوحيد لخط كميل شمعون ، فقد تراءى له مرات ومرات ان اللائحة المنافسة للائحته والتيار الوطني الحر هي في الواقع لائحة ناجي البستاني وليست لائحة ناجي البستاني ودوري شمعون فالاخير برأيه غير موجود وهو حكما مسيّر بتوجيهات يمليها عليه الوزير السابق. لا حاجة لتذكير النائب عدوان ان ناجي البستاني اقرب له وللقوات اكثر من قربه الى دوري شمعون والاحرار. فالبستاني عندما خاض الانتخابات النيابية في الشوف سنة 1996 يوم كان شمعون مقاطعا للنظام الامني اللبناني السوري، انما خاضها بدعم مباشر من السيدة ستريدا جعجع التي طلبت من مسؤول القوات في المنطقة بيار داغر الايعاز للقواتيين وانصارهم بدعم البستاني. ربما لا يعرف النائب عدوان هذا لانه في ذلك الوقت كان زاهدا بالسياسة نائيا بنفسه عن القوات، فيما كان شمعون مدافعا عنها رغم اتهامها من النظام الامني السوري اللبناني باغتيال شقيقه وعائلته. ووقعت معركة الالغاء في دير القمر وانتقم ابناء الدير من مواقف النائب عدوان فأسقطوا شقيقه في الانتخابات سقوطا عظيما معبرّين عن عدم رضاهم عن مواقفه، وهنا اعتقد ان عدوان اذا ما اخذ عبرة مما كتبه ابن بشري جبران خليل جبران عن الثعلب الذي اقر بعد عناء ان فأرة واحدة لا جملا تكفيه ليتغدى سوف يكتشف هو ايضا ولو على مضض الحقيقة المرة. تقول بعض المعلومات الصحافية التي يجري التأكد منها ويتم تداولها حاليا، ان لائحة دوري شمعون – ناجي البستاني سقطت من الداخل. ستة من اعضائها شطّبوا الباقين وانتخبوا الائحة المنافسة وفازوا ليجلسوا مع من رشّحهم عدوان والتيار في نفس اللائحة. واذا صحت هذه المعلومات وكان هذا ما حصل فعلا في عاصمة الامراء دير القمر، يكون هؤلاء قد اثبتوا للجميع ان المسافة بينهم وبين جورج عدوان اقصر بكثير من المسافة بينهم وبين دوري شمعون، وشمعون لم يخسر المعركة في هذه الحال انما دفع مرة جديدة ثمن التزامه بكلمته، كيف لا يفعل وهو ابن كميل شمعون. بالتالي فان معركة الالغاء هذه تكون قد اسقطت قائدها اولا، وتأكد للجميع ان الخاسر في بلديات دير القمر 2016 رابح والرابح خاسر لان ثمة من سرق اصوات ابناء الدير وترجمها على هواه مفبركا انتصارا ورقيا ساقطا لا محالة في اول هبوب لرياح الحقيقة.