كلمة أمين الداخلية الدكتور ريمون مرهج خلال إطلاق البرنامج العام السياسي
 
نشاطات حزبية | المصدر :احرارنيوز - 2017-06-06
حضرة الرئيس , الحضور الكرام, الرفيقات و الرفاق الأحرار منذ ما يقارب العشرينَ سنة, كنت طالباً جامعياً متحمساً للمبادئ الوطنية و السيادية, اردتُ الإنخراط في عملٍ مناضل من أجل القضية اللبنانية. تلاقينا مع رفاقٍ اعزّاء, ابطال منظمة طلاب الوطنيين الأحرار في منتصف التسعينيات الماضية, إذ إنَ من بينِ جميع التيارات التي كانت تنشط في الإتجاه المعارض للوصاية آنذاك, كان حزبَ الوطنيين الأحرار بقيادة الرئيس دوري كميل شمعون الوحيد الفاعل و المتواجد على الأراضي البنانية, ليفتحَ أبوابه بجرأةٍ و يحتضنَ كلَّ من كان ينشط ضِمنَ الخطّ السيادي المدافع عن الكيان اللبناني و إستقلاله.

خلالَ كلّ هذه المرحلة, تتلمذنا على يدِ قياديينَ وطنيين, و عملنا سوياً بثباتٍ و مثابرة للدفاعِ عن حريتِنا وعن كرامةِ الوطن, غير آبهين بالمخاطر و لا خائفين, مثالنُا كان و لا يزال هم شهداء الوطن, النمور, و على رأسِهم القائد الرئيس داني, لهم كلُّ التقدير والوفاء و الإجلال.

تعلمنا ان لا خلاص للبنان إلا بتكاتف جميعِ أبنائه و أطيافه. وهنا تكمنُ اهميةُ التنوّع و الإنتشار الواسع في حزب الأحرار. ففي حزبِنا يقف المسيحيّ جنباً الى جنب مع المسلم في جميع المناطق كما في القيادةِ و الصفوف الأمامية. فنقولُ لمدّعي حماية حقوقٍ طائفية, أنّ لا مصلحة لفئةٍ لبنانية على حساب الفئات الأخرى. تاريخُ لبنان يشهدُ أن لا ديمومةَ لمصلحةِ طائفةٍ دون سواها, لبنان الرسالة يناقضُكم. لبنان يجب ان يكونَ أمثولةً لعالمِ اليوم الممزق , أمثولةَ تفاعل و تعايش و تكامل بين الثقافاتِ و الحضاراتِ و الأديانِ السماوية.

فمنذ تأسيسه ,يؤمنحزب الوطنيين الأحراربالليبراليةو بفرادة الهوية اللبنانية, بأهمية الفرد لتحقيق التطور في المجتمعات, بمبدأ تكافؤ الفرص ,بأهمية سلطة القانون والمؤسسات ,بأهميةِ الإقتصاد الحرّ لتحقيق الإزدهار. يتمسّكُ بمبادئه وأهمُّها أن لبنان هو وطنٌ نهائيٌ لجميع أبنائه, دولتَه حرّةٌ سيّدةٌ مستقلّة ضمنَ حدودِها المعترفُ بها دوليًا ، نظامَه ديمقراطي برلماني يكرّسُ الحريّاتِ ويضمنُ حقوقَ الانسان.

لم يتخلّ حزبَ الوطنيين الأحرار يوماً عن هذه المبادئ,وكان له مواقفٌ حاسمة لم يحد عنها في أصعب الظروف, كما شاركبفعاليةٍ في تأسيس كافةِ الجبهات والتجمعات واللقاءات السياديّة في سبيل الحفاظ على الوطن والوحدةِ الوطنيّة.

 

كان الحزب و لا يزال حاضناً في رحاب بيته جميعَ المقاومين والمناضلين المدافعين عن سيادةِ لبنانَ وحريتِه دونَ تمييز. متصدياًلكلِّ من حاولَ تذويبَ لبنان,قدّمَ الشهيد تلو الآخر على مذبحِ الوطن ليبقى  سيداّ حراّ مستقلاً.رفضَ الإلتزام بأجندات خارجية والإنضمام الى المنظومةِ السياسيةِ الحاكمة أيام الإحتلال رغم كلِ المغريات. حزبُ فخامة الرئيس كميل شمعون لم و لن يدخل في تفاهماتٍ جانبية على حسابِ الوطن, لا بلّ نحن نتصدّى لهكذا متاجرة, إنّما نبارك و نشجّع كلَّ تواصلٍ يصبُّ في مصلحة لبنان.حزب الرئيس شمعون لم يرضَ أن يكون شريكاً في الفسادِالذي أدّى الى إضعافِ الدولةِ كما لم يتوان عن محاربة الفاسدين.

حزبُنا اليوم في ورشةٍ نهضوية ديمقراطية, إنطلقت مع نتائج الإنتخابات الداخليةِ الأخيرة و إستُكمِلَت بمبادرةِ الرئيس دوري بضخِّ دمٍ جديد و شاب على الإدارةِ و القيادةِ الحزبية مع رؤيةٍ مستقبليّةٍ حديثة, نشكرُ الرئيس على ثقتهِ و لَه كلُّ الفضلِ في التطويرِ و التحديثِ و التقدّم, كما الفضل لصلابتِه و جرأتهِ بوجهِ المخاطرِ و التحديات و عدمَ الإنجرارِ وراء الأطماع الصغيرة. نعملُ كخليّةِ نحلٍ, الى جانبِ الأركان التي حافظت على الحزبِ و ثوابتهِ الوطنية, نتطلّع الى مستقبل حزبٍ مؤسساتي, منظّم و متطوّر, فاعل على مستوى طموحات المواطن في جميع الإتجاهات: السيادية, المواطنة, والحياتيةِ المعيشيةِ المستدامة.

منذ الإنتخابات الحزبيّة الماضية, إنصبَّ المجهودَ الأساسي على إعادةِ بناءِ مجلسٍ قياديٍّ اعلى موسّع,  ما يقاربُ الأربعينَ شخصاً, يشكّلونَ اليوم فريق عملٍ متكامل, متنوّعٍ في جميع المجالات, مؤلّفٍ من أعضاء المجلس السياسي المنتخبين من قبل القاعدةِ الحزبيّة بمعركةٍ ديمقراطية و متكافئة, يهتمّونَ بشتى المواضيع السياسيةِ و الوطنيّة الى جانب أمناءٍ يتابعون الإدارةَ ؛ و هيئاتٍ تُعنى بالأمورِ النقابيّة, و مفوّضي أقضية ينظّمونَ العمل الحزبي في جميع المناطق إذ أنّ إنتشارَ الأحرار هو على مساحةِ كلّ الوطن, وأبعد من الحدود , إذ نحيّي نشاط الحزبيين المغتربين على مدار الكرة الأرضية. 

في الأشهرِ القليلةِ الأخيرة, كان عملنا على المستوى التفعيليّ و التنظيميّ شاقّاً و معقّداً, إنّما النتائجُ مبهرة. يجري العملُ على قدمٍ و ساق مع رؤساء الفروع في المدنِ و البلدات, كما ننوه بالعملِ الدؤوب لمنظّمات الطلاب و الشباب التي تنشط في الجامعات والمدارس و في جميع المجالات. ففي كلِّ بيتٍ من لبنان هناك وطنيّونَ احرار جاهزونَ بلّ متعطّشونَ للعملِ الوطنيّ الأصيل, في كلِّ زاويةٍ هناك شمعونيون مندفعون و متمسكونَ بالأصالةِ و خطِّ الرئيس شمعون المذهّب.. ما كان علينا سوى التواصل و التنظيم حتى توضّحَتِ الحالة,ما كان علينا سوى نفضِالغبار عن الذهب, فالأصيلُ يبقى ناصعا ً و مشعّاً على الدوام. و كما نراها نحنُ جليّاً اليوم, سوف يشعرُ بها بقوّةٍ كلُّ الأطراف في جميع الإنتخاباتِ و الإستحقاقاتِ القادمة.

 

بالتوازي مع التفعيل و التنظيم, عمِل المجلسُ الأعلى على تطويرِ و تحديثِ البرنامج العام السياسي لحزبِ الوطنيين الأحرار, و الذي يتطرّقُ الى شتى الأمور التي تَعني اللبنانيين. فبعد دراسةٍ أوّلية تمّ وضعُ تصوّرٍ  مبدئيّ لكلِّ موضوعٍ أساسي يهتمُّ بالشأن العام. نُطلِقهُ اليوم ليصارَ بعدَها الى إستكمال العملِ عليهِ و تطويرِهِمن خلالِ ندواتٍ حواريّة في جميع القطاعاتِ الحزبية ليكونَ فعلاً على مستوى الطموحات.

و بما أن التحديثَو التنمية هما نموذجٌ للانتقالِ التدريجي من مجتمعٍ "تقليدي" إلى مجتمعٍ "حديث". فالدولُ الحديثة هي الأكثرُ ثراءً والأكثرُ قوةً,ومواطنوها هم أكثرُ حريةً,يتمتعونَ بمستوى معيشةٍ أعلى. ومدى حداثةِ الدولة أو تقدُمِها يُملي قوتَها وأهميتَها على المستوى الدولي.

من هذا المنطلق ، وفي ظلّ التغيراتِ التي تشهدُها الساحةُ السياسية اللبنانية والعالمية، يطرحُ حزبُ الوطنيينَ الأحرار برنامَجَهُالسياسي المتطور ليكونَ بمثابةِ خارطةِ طريقٍ"نحو لبنان حديث.

 

إنّ حزبَ الوطنيين الأحرار القويّ هو ضرورةٌ من أجلِ لبنانَ عريق و حديث كما يريده اللبنانيون. فأبوابنا مفتوحةٌ للوطنيين, و اليدُ ممدودةٌ الى جميع الأحرار, و الإستحقاقات قادمةٌ حيث سنخوضها بما يلزم. فلنَكن على إستعداد, كي نعيشَ أحراراً و عاش لبنان.