جعجع: على القوى السياسية ملاقاة الحريري في مسعاه لولادة الحكومة الجديدة
 
محليات | المصدر :وكالات - 2018-07-11
أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "الوضع العام في البلاد لا يتحمل أي تأخير في تشكيل الحكومة"، لافتا إلى أن "رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يقوم بجهد كبير على هذا الصعيد، ولكن يبقى ان تلاقيه القوى السياسية كافة في مسعاه هذا لكي تولد الحكومة الجديدة".

كلام جعجع جاء خلال احتفال تخريج الدفعة الأولى من كوادر جهاز تفعيل دور المرأة ومصلحة النقابات، الذي نظمه جهاز التنشئة السياسية في معراب، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال غسان حاصباني، وزير الإعلام في حكومة تصريف الاعمال ملحم الرياشي، النائب السابق أنطوان زهرا، السيدة جولي فادي كرم، الأمينة العامة الدكتورة شانتال سركيس، الأمين العام المساعد لشؤون المصالح الدكتور غسان يارد، المستشار القانون للرئيس فادي ظريفة، رئيس جهاز التنشئة السياسية شربل عيد، رئيس مصلحة النقابات إيلي جعجع، رئيسة جهاز تفعيل دور المرأة مايا زغريني، رئيس الجامعة السياسية الدكتور ميشال عواد، الدكتور أنطوان نجم وحشد من أهالي الخريجين.

وشكر جعجع "الكادر العامل في جهاز التنشئة السياسية وعلى رأسه إثنان من أعمدة التنشئة السياسية في حزب "القوات اللبنانية" وهما الدكتور أنطوان نجم والدكتور ميشال عواد"، وقال: "هناك عدد كبير من الجنود مجهولين وفي القوات يعملون من أجل أن تكون على ما هي عليه اليوم وأحدهم هذين الجنديين الموجودين بيننا اليوم".

أضاف: "إن حزب القوات اللبنانية كباخرة كبيرة حيث يتنقل القبطان وفريق قيادة السفينة على سطحها مع الركاب الذين يعتقدون أن هؤلاء هم الوحيدون العاملون على هذه السفينة فيما لو نزلنا إلى قاع السفينة حيث غرفة المحركات، سنجد مجموعة من المهندسين الذين يعملون هناك على تشغيل وصيانة هذه المحركات حيث ظروف العمل صعبة جدا وكل ما يقومون به من عمل مضن، هو كي يتمكن القبطان وفريق القيادة من "المختر" على سطح الباخرة بين الركاب. وهكذا القوات فالناس يرون النواب والوزراء ولا يرون من يعملون في غرفة المحركات، فيما الفضل كل الفضل يعود لهؤلاء المهندسين العاملين في الحزب".

وتابع: "لذا أريد أن يدرك مسؤولو جهاز التنشئة أهمية العمل الذي يقومون به باعتبار أنه إذا عطب أي جزء من أجزاء ماكينة القوات ستجنح عن مسارها، فهي كخلية نحل حيث تقوم كل نحلة بالمهمة المولجة بها. ففيما تهتم القيادة الحزبية اليوم بمسألة تأليف الحكومة تنصرف الأمانة العامة للحزب لمراجعة نتائج الإنتخابات النيابية من أجل استخلاص العبر والعمل على التحضير للإنتخابات المقبلة، عبر سد الثغرات التي تم تحديدها في المراجعة التي يتم القيام بها، كما إعادة النظر في الهيكلية الحزبية إلى جانب عملها الروتيني. كما أن الأجهزة والمصالح والمناطق تقوم بالعمل المولجة به أيضا".

وتطرق إلى "مفهومين خطيرين جدا يسودان مجتمعنا اليوم ويفرغانه من مضمونه، لذا يجب العمل من خلال النشئة السياسية في سبيل الحفاظ على المفاهيم الأساسية في المجتمع أكثر من أي وقت مضى، وقال: "أول مفهوم هو معنى الحياة لدى الفرد في المجتمع فمدارسنا تخرج ماكينات تجيد الحساب وتجيد التعامل مع التقنيات الجديدة، ولكن من دون أي معنى أو مضمون. لذا نرى الشباب يسعون إلى العمل في الخارج ليس لسبب سوى أنهم يطمحون للرخاء والعيش بسلام أكبر، وهذا ما يعني أن معنى الوجود لدى هذا الجيل قد انعدم، وكأننا أصبحنا كائنات بيولوجية تدب على سطح الأرض وتبحث فقط عن القيام بما هو لصالحها الفردي، وهذا التفكير قاتل بالنسبة لنا أكثر من أي إيديولوجية أخرى أو مشروع آخر".

وتمنى على "جهاز التنشئة أن يضع هذه النقطة في صلب إهتماماته باعتبار أنه عندما تعطي الشباب دروسا عن تاريخهم تعطيهم بذلك معنى لحياتهم. أما المفهوم الآخر فهو الإلتزام، حيث أن لا أحد في مجتمعنا اليوم يلتزم بأي أمر، بل أن الأفراد بالكاد يلتزمون بالعائلة الصغيرة، لذا علينا أن ندرك أن لا مجتمع قادرا على القيام بوجود اكثرية لا تلتزم بلبنان، فأغلبية ساحقة من اللبنانيين يعتبرون انه لا يمكن العيش في وطننا ويتكلمون عن الأوضاع الصعبة فيه، إلا أنهم يصلون إلى الإستنتاج الخاطئ حيث يعتبرون أن الظروف الصعبة هي المبرر للهجرة والرحيل، فيما الصحيح هو أن هذه الظروف يجب أن تدفعنا من أجل العمل بشكل جدي أكثر ووضع كامل الجهد من اجل تحسين الأوضاع السيئة في البلاد، وليس رمي الوطن خلفنا والرحيل بحثا عن مصالحنا الشخصية الفردية. ومن هنا على جهاز التنشئة السياسية جهد كبير باعتبار أن هدف القوات لم يكن يوما الحصول على عدد من النواب والوزراء وإنما بناء الإنسان".

يوسف

وكان قد استهل الإحتفال بالنشيد الوطني، ونشيد حزب "القوات اللبنانية" فكلمة الإفتتاح التي ألقتها رئيسة دائرة النشاطات والبرامج المركزية في جهاز التنشئة السياسية سابين يوسف وقالت فيها: "تفرض مشاغل الحياة علينا الكثير من الواجبات التي تقضي على العقل وتبعده عن مجاله الاساسي اي التفكير الذي يقبع داخله الهدف الاسمى للإنسانية... انطلاقا من هنا، ونحن حزب القوة في العقيدة، كان لا بد لنا من استدراك هذا الامر وايجاد وسيلة لإبقاء العقل الفردي في كل رفيق منا حيا ومفعما بالفكر السياسي، ومدركا للواقع الذي يحيط به والذي من شأنه ان يبقي عقلنا الجماعي يقظا وينبض بالقضية، فكان جهاز التنشئة السياسية.

أضافت: "نجتمع اليوم لتخريج الدورة الأولى من كوادر جهاز تفعيل دور المرأة ومصلحة النقابات لنبرهن مرة جديدة أننا سنبقى دائما كما أبدا حزب الطليعيين، غير المتلونين، حملة القضية الذين يدركون تماما ماذا يريدون والمثقفين الكوادر الذين يخوضون معترك السياسة عن معرفة لا جهل، وعن ادراك لا فطرة، ليكونوا قناديلا للحقيقة في مجتمعنا علنا عبرهم نخرج أهل الكهف من كهوفهم إلى شمس المعرفة والمستقبل الزاهر والواعد".

عساف

ومن ثم ألقت المحامية روبى عساف كلمة باسم جهاز تفعيل دور المرأة، قالت فيها: "ليس بغريب على حزب القوات اللبنانية ان يخرج كوادر انكبوا على طلب المعرفة والعلم، ساعين الى التعمق في مختلف المسائل والقضايا من تاريخية واجتماعية وسياسية بهدف تطوير مهاراتهم واجتياز اشواط متقدمة في تعزيز اساليب التواصل وادارة المجموعات، كيف لا والنواة الاساسية لحزب القوات اللبنانية تألفت من افراد آمنوا بحرية الفكر وبحرية الانسان في هذا الوطن، من هنا فقد خضعنا لاشهر طوال لدورات مكثفة بالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية في حزب القوات اللبنانية، عدنا فيها الى حكاياتنا الطويلة والقديمة مع الحرية مند ان اتخذ اللبناني من جباله ملاذا، يمكنه من ممارسة معتقداته وقناعاته وحصنا منيعا يدرأ به خطر الاعداء".

أضافت: "من هناك، من جبال العاقورة التي لا تهاب اعتداء ولا تركع امام غزاة قديمين كانوا ام جدد، ومن جبل الارز ووادي قاديشا وادي القديسين، انطلقت المقاومة الاولى دفاعا عن شعلة الحرية المقدسة. ومذ ذاك وكان التزامنا بالقضية اللبنانية التزاما دفعنا الى العمل السياسي لتغيير الواقع الذي حاول البعض فرضه علينا، هوجمنا كمسيحيين وقاومنا كلبنانيين، وكانت مقاومتنا هذه اكبر من مساحة الزنزانة التي وضع الوطن فيها، فاستمرينا واستمرت قضيتنا، مناضلات ومناضلين كل من مكانه وموقعه، بالعلم والعمل لتحقيق التغيير الحقيقي الذي به يخرج الوطن من الظلمة الى النور. فقوة القوات لا تكمن فقط في تجذرها بالقضية اللبنانية، بل ايضا بصناعتها لقيادات جديدة واكبت الاجيال، شابات وشباب جمعوا بين الفكر والفعل مستندين على المعرفة والانفتاح على الآخرين فباتت الكلمة عندنا سلاحا نستخدمه في تحقيق اهدافنا".

وختمت: "لقد كان اختيارنا الالتزام بحزب القوات اللبنانية التزاما حرا، والمسؤولية الواجب علينا اليوم التحلي بها قد اصبحت مضاعفة. لذلك كوني انت مثالا اعلى للآخرين ببذل الذات في سبيل خدمة الجماعة. كوني انت المثابرة والمحفزة لمن حولك بالعمل الجدي والمتفاني. كوني انت النظرة المتفائلة للغد. كوني انت المتبعدة عن التأفف والتشاؤم. كوني انت العاملة المربية المقاومة لتحقيق التغيير في وطننا".

الصيفي

كما كانت كلمة لمصلحة النقابات ألقاها نائب رئيس المصلحة ملحم الصيفي، فقال: "مهم جدا أن يصل الفرد إلى القمة، إلا أن الأهم هو أن يحافظ الإنسان على المكان الذي وصل إليه، ولهذا السبب نرى الجميع يتطلعون إلى القوات اللبنانية بعيون شاخصة بفعل الصدق والإلتزام، النزاهة والشفافية، محاربة الفساد فعلا وليس قولا، الثبات وصلابة الموقف. ومن أجل الحفاظ على تفوقنا في أيام السلم فلا بد من التسلح بسلاح الفكر والمعرفة، من هنا كان إصرار القيمين على مصلحة النقابات في الحزب، على أن يخضع جميع الرفاق لدورات الإعداد الفكري والتنشئة السياسية، فكانت الدورة الاولى للمصلحة".

أضاف: "كما يجب ألا ننسى أن المصلحة تشكل عصب المجتمع القواتي كونها تتألف من شرائح المجتمع كافة وخصوصا من الطبقة المتوسطة، من عمال، أجراء، مستخدمين وموظفين، حيث الإحتكاك المباشر مع الافكار والاديولوجيات التي نختلف معها. فكيف يمكننا أن نخوض هذه المواجهة من دون أن نكون في أعلى جهوزية من المعرفة والثقافة؟".

وتابع: "ثلاثة أشهر امضيناها مع مجموعة من الرفاق المحاضرين الذين اغنونا بثقافتهم وزودونا بسلاح المعرفة، مما زاد ثقتنا وإيماننا بالقضية أكثر فأكثر. لذا سأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالشكر من كل الذين تواصلوا، نظموا، أشرفوا، حاضروا واشتركوا بالدورة الأولى لمصلحة النقابات التي لن تكون الأخيرة".

وختم: "امامك يا حكيم، نجدد ايماننا وإلتزمنا، بقضية دفع ثمنها شهادة، إعاقة، اعتقال، عذاب، ظلم وألم لنعيش في أرضنا، حريتنا منصانة، وكرامتنا فوق جبيننا المرفوع دائما، قوات لبنانية، إلى أبد الأبدين".

كما تخلل الإحتفال فيديو عن الدورة الأولى ثم وزع رئيس "القوات" الشهادات على المتخرجين.