اللواء : وَضْع لبنان المالي" بين الحريري ومسؤولين أميركيِّين ‎"‎مصارحة الجبل" تفتح الطريق إلى بيت الدين … والنفايات إلى أزمة بين جريصاتي وكرامي
 
صحف | 2019-08-14
 يسود اتفاق بين مختلف الأوساط المتابعة لسير الاشتباكات والانفراجات، مؤداه ان أزمة تمويل الدولة، واستحقاقاتها ‏كانت وراء سرعة الانفراج السياسي، الذي تمثل بلقاء "المصارحة والمصالحة" الخماسي، الذي يحرص الرئيس نبيه ‏برّي على تحصينه بمصالحات إضافية، ونزع الألغام امام استحقاقات ما بعد آب اللهاب، والانصراف إلى ورشة ‏موازنة العام 2020، ومعالجة مفاعيل العقوبات واعتراضات البنك الدولي على رغبة مصرف لبنان الاكتتاب بسندات ‏خزينة تصدرها وزارة المالية اللبنانية بقيمة 12 ألف مليار ليرة لبنانية، بفائدة 1%‏‎.‎

‎ ‎
وهذا الموضوع بحثه الرئيس سعد الحريري في واشنطن مع مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل ‏الإرهاب مارشال بيلينغسلي بحضور الوزير السابق غطاس خوري وجرى البحث في الإجراءات المالية ولا سيما ما ‏يتعلق بقطاع المصارف‎.‎
‎ ‎
وذكرت مصادر مقربة من الرئيس الحريري إلى ان اللقاء مع بيلينغسلي كان جيداً والمسؤول الأميركي أبدى ارتياحه ‏لسياسة مصرف لبنان وما تقوم به المصارف اللبنانية. وسيلتقي الرئيس الحريري غداً الخميس وزير الخارجية مايك ‏بومبيو، ثم ديفيد شنكر الذي حل مكان ديفيد ساترفيلد كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ‏ثم ستكون لقاءات في الكونغرس‎.‎
‎ ‎
وعلمت "اللواء" ان العناوين الأساسية لـ اللقاءات‎:‎
‎ ‎
‎1- ‎وضع لبنان تجاه ما يجري في المنطقة، للحؤول دون فرض اجندات توطين أو ما له علاقة بالنازحين السوريين، ‏وان يكون أي حل على حساب لبنان‎.‎
‎ ‎
‎2- ‎ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في ضوء مهمة ساترفيلد، وما حققته‎.‎
‎ ‎
‎3- ‎إعطاء دفع لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، خاصة في ضوء إقرار الموازنة والاصلاحات‎.‎
‎ ‎
‎4- ‎موضوع العقوبات التي تطال جهات لبنانية لا سيما مقربين من حزب الله‎.‎
‎ ‎
وإذا كان لقاء المصالحة والمصارحة في بعبدا، فتح الطريق امام الرئيس ميشال عون لقضاء مداومة صيفية تقليدية في ‏قصر بيت الدين، فإن النائب السابق وليد جنبلاط دعا إلى الابتعاد عن السجال والتحدي ما دامت المصالحة تحققت‎.‎
‎ ‎
بانتظار الأسبوع المقبل
‎ ‎
في هذا الوقت، بقيت البلاد في مدار عطلة عيدي الأضحى وانتقال السيدة العذراء، بانتظار ما سيحصل من تطورات ‏الأسبوع المقبل، بعد انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون بعد غد الجمعة إلى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، ‏وترقب ردة فعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على انتقال الرئيس معقل الحزب في الشوف، وكذلك ‏بانتظار زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن والتي ترتدي طابعين، خاصاً لجهة انتقال ابنته إلى الجامعة ‏في أميركا وطابعاً رسمياً بلقاء وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو المقرّر غداً الخميس وربما نائب الرئيس مايك ‏بنس، إضافة إلى ترقب ما بعد لقاء "المصارحة والمصالحة" في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي والذي أسفر عن ‏احياء جلسات مجلس الوزراء، بجلسة انعقدت السبت أقرّت جدول اعمال جلسة الثاني من تموز، فيما لم يصل لقاء بعبدا ‏إلى حدّ وضع أطر المصالحة الشاملة الكاملة بين جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان، وان كان ‏أرسى ضوابط لمنع تجدد الأزمة التي أعقبت حادثة البساتين - قبرشمون، ومهد لحل الشق الأمني - القضائي من ‏الأزمة، وفق ما أكّد الرئيس عون امام مجلس الوزراء السبت، لافتاً الى ان اجتماع بعبدا "اعاد الأمور الى طبيعتها‎".‎
‎ ‎
وقال عون ان "معالجة تداعيات حادث قبرشمون تمت وفق مسارات ثلاثة: مسار سياسي اكتمل باجتماع الجمعة ‏ومسار قضائي هو بعهدة القضاء الذي سيكمل عمله وفقاً للقوانين المرعية الاجراء، وسترفع النتائج الى مجلس ‏الوزراء، وفي ما خص المسار الأمني فالقوى الأمنية تتولى تطبيق الخطط الموضوعة في هذا الشأن‎".‎
‎ ‎
وكشف وزير الإعلام جمال الجراح ان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، كان يرغب بأن تكون له مداخلة ‏في الجلسة، لكن الرئيس عون تمنى عليه الا يفعل وهكذا حصل‎.‎
‎ ‎
واثار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي موضوع العمالة الفلسطينية، فأيد الرئيس الحريري صدور ‏قرار عن مجلس الوزراء بتجميد خطة عمل وزير العمل كميل أبو سليمان، في هذا الشأن، وأيده في ذلك وزير ‏الصناعة وائل أبو فاعور على ان يتخذ القرار بدون إعلان، لكن وزير الدفاع الياس بو صعب لفت النظر إلى انه لا ‏يجوز البحث في الموضوع إلى وقت يكون فيه الوزير أبو سليمان حاضراً، وهو أصدر بياناً اعتبر فيه انه لا يمكن ‏بقرار من مجلس الوزراء وقف تطبيق قانون أو كف يد وزير عن ممارسة صلاحياته الدستورية بتنفيذ القوانين ‏المختصة بوزارته‎.‎
‎ ‎
ولوحظ ان مصادر مطلعة في قصر بعبدا، لم تشأ ان تدرج الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس عون بجنبلاط صبيحة ‏الأحد الماضي، الا في إطار التهنئة بالعيد، من دون ان تعطيه ابعاداً أكثر من ذلك، مشيرة الى ان الاتصال جاء في ‏سياق الاتصالات التي اجراها الرئيس عون بكافة المسؤولين اللبنانيين المسلمين للتهنئة، بالاضحى وبينهم النائب ‏أرسلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، وكذلك الشيخ المعين من قبل أرسلان نصر الدين الغريب‎.‎
‎ ‎
لكن يُشار على هذا الصعيد، ان التحضيرات اللوجستية لانتقال الرئيس عون إلى المقر الصيفي في قصر بيت الدين، ‏اكتملت، ومن المقرّر ان يستأنف مزاولة نشاطه الرسمي بعد غد الجمعة، وسيقام للرئيس عون مراسم استقبال لدى ‏انتقاله إلى القصر الذي سيمكث فيه مُـدّة أسبوعين حيث ستكون له هناك لقاءات، من دون استبعاد عقد جلسة لمجلس ‏الوزراء برئاسته منه‎.‎
‎ ‎
جنبلاط - حزب الله
‎ ‎
في غضون ذلك، نقل متصلون بالرئيس نبيه برّي الذي لعب دوراً واضحاً في تحقيق المصالحة والمصارحة في بعبدا ‏بين جنبلاط وارسلان برعاية الرؤساء الثلاثة، قوله حول ما بعد لقاء بعبدا، "ان الأمور لا زالت بحاجة إلى عناية ‏ودراية ومتابعة، لكن البلد لا يسير الا بالتوافق، وهو وعد بمتابعة مساعيه بعد الأعياد لإتمام المصالحة بين جنبلاط ‏وارسلان، على المستوى السياسي‎".‎
‎ ‎
وبالنسبة لما تردد عن مسعى الرئيس بري لعقد لقاء بين جنبلاط ومسؤولين في "حزب الله" لمعالجة الخلافات القائمة ‏وتوضيح المواقف، فإن الحزب لا زال يلتزم الصمت حيال ما يُطرح هنا وهناك، ويبدو انه ينتظر ما ستؤول اليه ‏المساعي بين جنبلاط وارسلان، على ان يحدد الامين العام السيد حسن نصر الله الموقف في خطابه يوم الجمعة المقبل ‏لمناسبة انتهاء عدوان العدو الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006‏‎.‎
‎ ‎
لكن مصادر متابعة للموضوع قالت لـ "اللواء": ان الرئيس بري سيعمل على مساري جنبلاط- ارسلان، و"حزب الله" ‏‏- الحزب الاشتراكي، بحيث يجري عقد لقاء - قالت المصادر- انه ليس بالضرورة ان يكون بين جنبلاط واحد ‏مسؤولي الحزب القياديين، بل بين مسؤولين من الحزبين على غرار لقاء 5 أيّار الماضي كخطوة اولى لإستيضاح ‏المواقف والتوجهات، ويُبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه لما ستكون عليه العلاقة لاحقاً‎.‎
‎ ‎
خطة الإصلاحات
‎ ‎
وعلى خط موازٍ، ذكرت مصادر وزارية لـ "اللواء"، انه بعد استئناف جلسات مجلس الوزراء، فإن التركيز بعد عودة ‏الرئيس الحريري سيكون على اولوية البدء بتطبيق خطة الاصلاحات الاقتصادية والمالية، انطلاقا من تنفيذ بنود ‏موازنة 2019 المتعلقة بالاصلاحات والتحضير لموازنة 2020 ، ومن ثم العمل على "خطة ماكينزي" لزيادة ‏الانتاجية في عدد من القطاعات، وبدء إنجاز المشاريع الاستثمارية في البنى التحتية، من خلال مقررات مؤتمر ‏‏"سيدر" الاقتصادي في فرنسا وغيره من مشاريع سبق اقرارها، وسيجري تمويلها من مصادر اخرى مثل البنك ‏الدولي. اضافة الى استكمال تنفيذ خطط معالجة قطاع الكهرباء وملف النفايات الصلبة، ومن ثم التفرغ لقطاع النفط. ‏وكل هذه الامور -بحسب المصادر- بحاجة الى استقرار سياسي لا بدمن تثبيته وتوسيع هامشه ليشملكل القوى ‏السياسية بحيث تهدا اوتتوقف التوترات السياسية التي تؤثر بشكل خاص على الوضع المالي والاقتصادي والسياحي‎.‎
‎ ‎
واوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان الآجتماع المالي - الآقتصادي الذي انعقد في قصر بعبدا يوم الجمعة الفائت ‏يستدعي متابعة النقاط التي تم الأتفاق عليها خصوصا ان ما يحتاج منها الى مجلس الوزراء لا بد من تحضيره وكذلك ‏الأمر بالنسبة الى النقاط التي تحتاج الى مجلس النواب لعرضها‎.‎
‎ ‎
وافادت المصادر ان مجلس الوزراء سيبحث في المسائل التي عرضت في الأجتماع ولعل ابرزها بدء التحضير ‏لموازنة العام 2020‏‎.‎
‎ ‎
وكشفت ان رئيس الجمهورية مصمم على متابعة ما خلص اليه الأجتماع المالي - الأقتصادي من قرارات اتفق حولها ‏لأنها تشكل بالنسبة اليه امرا اساسيا كما انها تبعث بالمصداقية وتعزز اكثر فإكثر الثقة برغبة الدولة في استعادة ‏الأوضاع الإقتصادية والمالية بعد صدور الموازنة‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
واوضحت انه لا يمكن اعتبار صدور الموازنة انجازا ما لم يقترن بمتابعة القرارات التي اتخذت في الأجتماع المالي - ‏الأقتصادي ببعبدا‎.‎
‎ ‎
أزمة نفايات
‎ ‎
وليس بعيداً عن هذه الأجواء، ثمة أزمة بدأت تلوح في أفق نهاية الشهر الحالي، تتمثل في "تسونامي النفايات" التي ‏بدأت طلائعها بالظهور على شاكلة موجات متعاقبة تجتاح أقضية الشمال الاربعة، فيما يتحضر أهالي ضاحية بيروت ‏الشمالية لفيضان مكب برج حمود الذي غص باطنان النفايات العشوائية، وبات على مسافة أيام قليلة من تكرار واقعة ‏كارثية خبروها في تاريخ لم يمر عليه الزمن ولم يمح من الذاكرة‎.‎
‎ ‎
وبحسب المعلومات، فإن المواطنين في الشمال ينوون كسر قاعدة الصمت والانكفاء وهم سينفذون يوم غضب عارم ‏عبر النزول إلى الشارع يوم الجمعة، احتجاجاً على الوضع البيئي القاتل الذي يتهددهم جرّاء النفايات، وسط عجز ‏المسؤولين عن اجتراح الحلول، مرّة لتأخرهم في العمل على إيجاد حل علمي ومرة لرفض الخطة المؤقتة التي اقترحها ‏وزير البيئة فادي جريصاتي باعتماد مكب في تربل‎.‎
‎ ‎
وفي هذا السياق نقلت محطة‎ OTV ‎عن الوزير جريصاتي قوله ان المشكلة تبدأ وتنتهي بمواقع المطامر، لافتاً النظر ‏إلى ان من افتعل أزمة مطمر برج حمود قبل سنوات واستثمر على مشهد النفايات في شوارع المتن لكسب سياسي ‏يستمر بلغة الاتهام ونفض غبار المسؤولية عنه، علماً ان حل مشكلة النفايات لا يكون من دون شراكة المواطن قبل ‏البلديات واتحاداتها، كما لا يمكن ان يكون خارج التوافق السياسي على مواقع المطامر المحتملة‎.‎