سوريا: النافذة العربية أقفلت
كلام أحرار | المصدر :النهار - الكاتب :علي حماده 2011-10-30
عندما قبل النظام في سوريا باستقبال اللجنة العربية الوزارية المنبثقة من وزراء الخارجية العرب بهدف نقل مبادرة عربية لحل الازمة السورية، كان الاعتقاد المسبق أن بشار الاسد يناور، فهو رفض في البداية التعامل مع المبادرة العربية، ثم حاول ان يناور في ما يتعلق بتشكيلة اللجنة ولا سيما رئاستها القطرية المعتبرة في دمشق في مصاف الاعداء،

وفي انعطافة مفاجئة على اثر مقتل العقيد معمر القذافي قد يكون سببها الانباء التي تقاطعت عن قرب اقدام عدد من الدول العربية الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض،قبل الاسد باستقبال اللجنة برئاستها القطرية الاربعاء الفائت، وكان لقاء طويل اعطى على اثره العرب النظام في سوريا مهلة 15 يوماً اضافية للتغيير في التعامل مع الثورة القائمة في البلاد منذ سبعة اشهر. وكان كلام لرئيس الوفد العربي رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني تحدث فيه عن "ايجابيات" لدى النظام، واتفاق على لقاء في الدوحة اليوم الأحد لبحث الخطوات العملية الممكن اتخاذها لإطلاق دورة حوار مشكوك في جدواها أصلا بين النظام والمعارضة.
ايا يكن الأمر، غادرت اللجنة العربية بعد ظهر الاربعاء، في حين كان النظام ينظم مسيرات مؤيدة في دمشق، ثم في اللاذقية لم يعد سرا كيف يجري تنظيمها، وكيف يُدفع الناس بالترغيب والترهيب للنزول الى الشارع تأييدا لبشار الاسد ونظامه. وفي مسار متزامن كانت الآلة الامنية العسكرية للنظام تجتاح المدن والقرى والبلدات السورية الثائرة من حمص وحماه ودرعا وصولا الى ادلب والقامشلي ودير الزور، مما ادى الى سقوط عشرات الشهداء مدى ثلاثة ايام تلت مغادرة الوفد العربي.
حصل كل هذا خلال الفترة الفاصلة بين اجتماع دمشق مع بشار الاسد والاجتماع المقرر اليوم في الدوحة بين اللجنة العربية ووزير الخارجية وليد المعلم ، الذي سارع الى الرد على رسالة اللجنة العربية الى بشار الاسد التي تبدي فيها "امتعاضها من استمرار عمليات القتل في سوريا"، وذلك في اشارة الى توغل النظام اكثر في القتل المنظم حتى في ظل مبادرة عربية. وحسب رد وليد المعلم بلغته الخشبية تستند رسالة اللجنة الى اكاذيب قنوات تلفزيونية عربية.
الخلاصة من كل ما تقدم ان النظام في سوريا لا يعير الحل العربي اي اهتمام حقيقي، ولا يأبه بأي حل. فهو ماض في سياسة الارض المحروقة في مواجهة الثورة التي نجحت حتى اليوم في دفن "جمهورية حافظ الاسد"، بما يعني ذلك من استحالة عودة سوريا الى ما قبل الخامس عشر من آذار 2011، واستحالة إحكام النظام سيطرته على البلاد مرة اخرى. والاهم من ذلك ان نوافذ الدعم الخارجي (روسيا والصين) مقبلة على مرحلة من الضمور مع ارتفاع عدد الشهداء من المدنيين، وازدياد الدفاع عن بشار ونظامه صعوبة وتعقيدا، في وقت تتجه فيه الثورة بخطى حثيثة نحو العسكرة. وها هي النافذة العربية التي ما فتحت على قاعدة الاعتقاد بأبدية النظام في سوريا ولا على قاعدة الإيمان بصدقية بشار الاسد نفسه. انما فتحت النافذة العربية للقول للعالم ان العرب حاولوا. واليوم تتجه الامور الى الاقلمة والتدويل. والحل العسكري صار على الطاولة رغم نفي المعنيين المتكرر.
علي حماده