بين عوني --- وانا
كلام أحرار | المصدر :مسوؤل لجنة اللاعلام مارك البطي - احرار سيدني - 2011-11-13
في رحلتي الأخيرة الى لبنان كنت قد قطعت وعدا على نفسي بأن لا أتكلم بالسياسة مع احد وأن لا أجادل أحد، لا لضعف حجّتي وبما أؤمن ولا خوفا بمجاهرتي بفكري السياسي الّذي به أفتخر، بل لايماني بأنّ هناك أناس لا تستطيع مجادلتهم بشيء ولا يريدون أن يعرفو ذرة أكثر مما يريدون هم أن يعرفوا، وان لم تكن معهم فانت عليهم.

كان كل شيء في زيارتي يسير على ما يرام وكنت فخورا بأني حافظت على الاتفاقية بيني وبين نفسي رغم الاستفزازات حينا والاستدراج أحيانا أخرى، الى أن ذهبت في ليلة لم يعجبني سوادها ولأوّل مرة لم يأخذني ضوضاء بيروت الذي كنت دائما أراها تتلألأ على مراية ذلك الشاطىء الصافي، كأنّها جواهر ألقي بها في الماء، وصلنا الى المقهى المقصود وكنا بضع اصدقاء لا يتجواز عددنا عدد الأصابع فجلسنا واذا ببعض الأصدقاء يصطحبون أصدقاء لهم، حسبت بأن لم يحصل لي شرف معرفتهم من قبل، أراد صاحبنا تعريفي على مرافقه الكريم وقال له مبتسما" هذا فلان مسؤول في حزب الوطنيين الأحرار، تطلّع الي المرافق الجديد وكأنّه رأى صحنا" طائرا" والبسمة على ثغره وقال "شو أحرار؟ مين أحرار؟"، قلت له بتهذيب "وطنيّون أحرار، هل سمعت بكميل شمعون، هل قرأت أي كتاب عن تاريخ لبنان؟" قال "تتبجحون بالتاريخ دائما، أنا بس بعرف الجنرال، أي المستقبل"، قلت له "وبئس المعرفة، هل لك أن تقول لي كم كتاب كتب عن جنرالك الا من هو دفع لهم، وهل تعلم كم من الكتب سردت حياة ذاك الرجل الذي يمجده التاريخ  وأردفت، هل تعرف الشهيد داني؟ ماذا أعطى جنرالك من شهداء لهذا الوطن، أتعرف دوري شمعون، هؤلاء هم أبناء كميل شمعون يا جاهل، وان كنت  لا تؤمن بالاضي فاليوم وبعد عدة أيام سيكون من الماضي أي التاريخ"، قال "المهم الاّن نحن نمثل المسيحين في الدولة"، قلت "وأنتم تمثلون المسيحيين من منظار حزب الله في الدولة، فأنتم تمثلون ما يريدونكم أن تمثلوا"، قال وأنتم ألا تمثلون ما يريدكم المستقبل أن تمثلوا؟"،قلت "لمستقبل وغيره من مكونات 14 اّذار، حليف وشريك في النظرة للوطن واذا أراد أحيانا أخذ أكتر منّا حسبما تقول فهذا بموجب  تمثيله  في البرلمان فهو له نواب اكثر ومن الطبيعي أن يأخذ أكثر، فما العيب في ذلك؟"، قال "والبطرك ألا تحبونه الاّن؟"، قلت "أنتم لم تحبونه في السابق وقلنا   وما نزال نقول ان البطريرك هو رمز وطني يجب احترامه مهما اختلفت اّراؤنا حول بعض المواضيع السياسية فهو في النهاية بطريرك المسيحيين والموارنة بشكل خاص، وكما ترى الاّن وتسمع لم يتطفل أحد على عباءته ولم يتفوه أحد بمثل  ما كنا نسمع ايام البطرك صفير الذي نحبه ونقدره بالقدر ذاته الذي نحب فيه البطريرك الراعي"، قال "الدولة لنا وما نريده يصير"، قلت "معك حق، الدولة يغتصبها حزب  الله بقوة السلاح وما يريده الجنرال يصير، لأننا أصبحنا في غاب، ولكن عندما كان الحكم في الضفة المقابلة لم نستأثر بالسلطة ولم نعمل ميليشيا مسلحة، بل كان رهاننا وما يزال على الدولة ومؤسساتها"، قال "ماذا سيحصل الاّن اذا سقط النظام السوري الذي تصبون جام غضبكم عليه، ماذا سيحصل بي كمسيحي هل فكرتم بذلك؟ قلت"نحن لا نريد التدخل بشؤون سوريا الداخلية ولا نتمنى الا الخير لهذا البلد الشقيق فكيف نتدخل بشؤونها ونحن حتى الاّن ندفع ثمن تدخل نظامها بشؤوننا الداخلية، وما هي هذه الفوضى وعلى كل المستويات في الدولة الا نتيجة لهذا التدخل وتقوية فريق على فريق لخدمة مصالحها، أما من ناحية أخرى لا يسعنا الا أن نثمّن توق الشعب السوري الى الحرية، كيف لنا أن نكون مع ثورة الشعب المصري أو الليبي وفي نفس الوقت نقول للشعب السوري بأنه مجموعة عصابات خارجة عن القانون، قال "أنا أقول لك بأنني كمسيحي أخاف على مستقبلي وكياني في حال سقوط النظام السوري، لهذا يعمل الجنرال على دعمه في كل مناسبة ولا نستحي في ذلك"، قلت "هذه هي المصية بذاتها فيا صاحبي ان كنت لا تذكر فاسأل ولمعلوماتك لم يتم التنكيل باللبنانيين وخاصة المسيحيين في التاريخ مثلما نكّل النظام السوري بنا، هل سمعت بحرب قناة او بللا وحرب المية يوم في الأشرفية وغيرهم، كانت تلك الحروب ولعلمك كلها ضد مسيحيين، هل تعلم يا صديقي من قتل بشير الجميل ورنيه معوض وجبران تويني وداني شمعون وبيار الجميل وسرب من رجالات لبنان ومفكريه كانوا منارة وقواد ورجال دولة غدرت بهم أجهزة مخابرات ذلك النظام الذي تتباهى ومعلمك في الدفاع عنه، هل تعلم من دك بيروت المسيحية بأشد وأفتك أنواع الأسلحة   المحرمة دوليا؟ هل تعلم من نفى جنرالك الذي كان يمثل المقام المسيحي الأول في لبنان وقت ذاك الى باريس  وأمعن قتلا وتنكيلا بكل من كان ينطق باسمه ويتهم بأنه من مبايعيه؟ هل تذكر من سجن سمير جعجع قائد أكبر ميليشيا مسيحية شبيهة الى حد ما بمليشيا حزب الله الذي هو حليفه والمدافع الأول عنه وعن سلاحه، هل تعلم بأن من يريد حماية المسيحيين لا يفتعل حربا لتجريدهم من سلاحهم ثم يطلب حمايتهم من مليشيا مسلحة غير مسيحية؟ صرخ سامعي وقال "القوات اللبنانية لا تمثلني، قلت بهدوء "والجنرال عون لا  يمثلني ولكنه يمثل ما يمثل ولا نستطيع انكار ذلك، فلماذاتتنكر  للقوات تمثيلها لشريحة من المسيحيين؟ ضرب صاحبي يده على الطاولة وبشكل هستيري وقال "هلأ صرنا بالحكم والجنرال بدو يصلح ويغير، طول بالك وراح تشوف، خفت ساعتئذ ان يفقد صاحبنا السيطرة على أعصابه وكنت أريد ان أقول له بانه ذكرني بالجنرال عندما تخونه أعصابه ولكن نظرات رواد المقهى الينا قد صدتني وقلت بصوت خافت "يا صديقي روق، نحن نتناقش ولا حاجة للتهور والصراخ"، هنا تغير وجه محدثي واشترى بسمة متواضعة لم تلق بوجهه وقال "لم تجاوبني، انحشرت، قلت لك الاّن زمن الاصلاح ورياح التغيير، هل سمعتني؟ قلت له "اصلاح من وتغيير ماذا؟ ها هو ملك الاصلاح والتغيير ولسنوات مضت لم يصلح شيئا" ولم يغير الا بندقيته من كتف الى كتف فهل لك ان تدلني على ملف واحد فتحه الجنرال عن الفساد وهل حاكم الفاسدين الذين يتشدق كل يوم بأنه سيحاكمهم، ولما لا يحاكمهم فهو الاّن ايدو طايلة وهل هناك حقا" من نية تغيير فهو اراد تغيير الحكم السابق ليجلس مكانه ويشتغل هو وصهره، كفى جنرالك خداعا وتصوير معارك وهمية من لا شيء ففي النهاية يا صديقي العزيز علينا ان نتحلى بروح المسؤولية فتقبل الاّخر بعيدا عن التهديد والوعيد وأن تكون الدولة وسلاح جيشها الضامن لحدود الوطن وكرامة ابنائه، لا يجوز أن نشحد حماية من هنا او نستجدي عطفا من هناك ويجب ان تكون طائفتنا لبنان وديننا ارزه، نخضع جميعن   للقانون والعدالة، لا نستقوي على طائفة بطائفة أخرى،المهم يا صديقي بقاء لبنان فلا يجوز ان نتقاتل على من سيغنم بالمركب  بينما الرياح والأمواج تكا د تكسره، فلا للارهاب ولا للعنف ولا للاسئثار بالسلطة ولا لسطوة السلاح ولا لهدم مقومات الدولة، لا للقضاء الفاسد ولا للرشوة  ولا لمزرعة الغاب، علينا يا أخي بالمواطنية،  أن لا نحتكم للسلاح لفض الخلاف مهما كبر، عندئذ ليحكم من يحكم فماذا تقول ؛ هم صاحبي بالوقوف وقال تصبحون على  خير يا جماعة.